تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يجب علينا امتثال أمره وأسامة قد برز من المدينة ، وقال الاعرابيان : قد مرض النبي ( ص ) فلا تسع قلوبنا مفارقته . وكانا كاذبين في هذا القول . وانما الذي دعاهما إلى التخلف عن جيش اسامة هو إرادة الوثوب على الخلافة التي تعاقدا عليه زمن حيوة النبي ( ص ) وقد فهما ان غرضه ( ص ) من تأمير اسامة عليهما واخراجهما من المدينة في ذلك الوقت ان تخلو المدينة منهما حتى لا ينازع أحد عليا ( ع ) في أمر الخلافة ، فلما فهما هذا رجعا من خارج المدينة ودخلاها ، واتفق أنهما لما دخلاها كان النبي ( ص ) قد غشى عليه فلما أفاق قال كلاما معناه أنه طرق المدينة طارق في هذه الساعة عليه لعنة اللّه وسيكون هلاك أمتي على يديه . فمن جملة ما أهلك الأمة بعد نبيها وعمت بلية الخاص والعام فيه وهو مشهور وفي الكتب مسطور ظهور الخوارج في زمان علي عليه السلام مثل الاشعت ابن قيس ومسعود بن ندك التميمي وزيد الحصين الطائي وغيرهم . وكذلك ظهور الغلاة في حقه في زمانه مثل عبيد بن سبا وجماعة معه ، ومن الفريقين ابتدئت البدعة والضلالة وصدق فيه قول النبي ( ص ) لعلي ( ع ) يهلك فيك اثنان : محب غال ومبغض قال ، وانقسمت الاختلافات بعده إلى قسمين أحدهما الاختلاف في الإمامة والثاني الاختلاف في الأصول ، والاختلاف في الإمامة كما تقدم على وجهين : أحدهما القول : بأن الإمامة ثبتت بالنص والتعيين . والثاني بأن الإمامة ثبتت بالاتفاق والاختيار ، فمن قال : ان الإمامة ثبتت بالاتفاق قال بامامة كل من اتفقت عليه الأمة أو جماعة معتبرة من الأمة اما مطلقا أو بشرط ان يكون قرشيا على مذهب قوم أو بشرط أن يكون هاشميا على مذهب قوم إلى شرايط اخر كما سيأتي . ومن قال بالأول قال بامامة معاوية وأولاده ، ومن قال : ان الإمامة ثبتت بالنص اختلفوا بعد علي عليه السلام . فمنهم من قال إنه انما نص على ابنه محمد بن الحنفية وهؤلاء هم الكيسانية ثم اختلفوا بعده .