بهم وأليق بالحكمة . وسابعها سلمت هذا كله خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا وإذ لم أطع لعنني وإذ أردت دخول الجنة مكنني وطرقني وإذ عملت عملي أخرجني ثم سلطني على بني آدم حتى إذا استمهلته أمهلني فقلت :
« فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » . *
فما الحكمة في ذلك بعد ان لو أهلكني في الحال استراح الخلق مني وما بقي شر في العالم أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ قال لعنه اللّه فهذه حجتي على ما ادعيته في كل مسئلة . قال شارح الإنجيل فأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة قولوا له انك في تسليمك الأول اني الهك واله الخلق ، غير صادق ولا مخلص ، إذ لو صدقت اني اله العالمين لما احتكمت علي بلم فأنا اللّه الذي لا اله الا أنا ، لا أسئل عما افعل والخلق مسؤولون . فهذه الشبه والخلق كلهم قديما وحديثا قد أخذوا بها في جدل الأنبياء عليهم السلام ، لان قولهم : أبشر يهدوننا مثل قوله
« أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً »
، وقوله تعالى :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا »
فبين تعالى ان المانع من هذه الايمان هو هذا المنع كما قال في الأول : ما منعك أن تسجد إذ أمرتك ، قال أنا خير منه والمتقدمون والمتأخرون على طريقة واحدة
« كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ »
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ »
فاللعين الأول لما حكم العقل على من لا تحكم عليه العقول لزمه ان يجرى حكم الخالق في الخلق وحكم الخلق في الخالق ، والأول غلو والثاني تقصير . فبان من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلاة حيث غلوا في شخص من الاشخاص حتى وصفوه بصفات الجلال . وصار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية والجبرية والمجسمة حيث قصروا في وصفه تعالى بصفات المخلوقين والمعتزلة مشبهة الافعال والمشبهة حلولية الصفات ومذهب القدرية طلب العلة في كل شئ وذلك من فعل اللعين الأول إذ طلب العلة في الخلق أولا والحكمة في التكليف ثانيا والفائدة في تكليف السجود لآدم ( ع ) ثالثا : وعنه نشأ مذهب الخوارج إذ لا فرق بين قولهم لا حكم الا اللّه فلا يحكم الرجال