الإمامة وثبوت الإرث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي قتال مانعي الزكاة حتى قال عمر كيف نقاتلهم . وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا اللّه فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ، فقال له أبو بكر أليس قد قال بحقها ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولو منعوني عقالا مما أدوه إلى النبي ( ص ) لقاتلتهم عليه . ثم اختلافهم بعد ذلك في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة ثم في أمر الشورى حتى استقر الامر على عثمان ثم اختلافهم في قتله وفي خلافة علي عليه السلام ومعاوية وما جرى في وقعة الجمل وصفين ثم اختلافهم أيضا في بعض الأحكام الفرعية كاختلافهم في الكلالة وميراث الجد مع الاخوة وعقل الأصابع وديات الأسنان إلى غير ذلك من الاحكام . وكان الخلاف يتدرج حتى ظهر معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري وخالفوا في القدر واسناد جميع الأشياء إلى تقدير اللّه تعالى ولم يزل الخلاف يتشعب والآراء تتفرق حتى تفرق أهل الاسلام وأرباب المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة .
ثم اعلم أن الامام نقل الحديث المذكور في بعض كتبه بثلاث روايات ليس واحد منها مثل ما تقدم :
أولها : ستفرق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة الناجية منها واحدة ، وثانيها الهالكة منها واحدة . وثالثها كلها في الجنة الا الزنادقة ، فقال : يمكن أن يكون الروايات كلها صحيحة فتكون الهالكة واحدة وهي التي تخلد في النار ، ويكون الهالكة عبارة عمن وقع الياس من خلاصة لان الهالكة لا يرجى لها بعد الهلاك خير فيكون الناجية واحدة وهي التي يدخل الجنة بغير حساب ولا شفاعة لان من نوقش في حسابه فقد عذب وليس بناج ومن افتقر إلى الشفاعة فقد عرض الذل فليس بناج مطلقا وهذان طرفان وهما عبارتان عن شر الخلق وغيره وباقي الفرق كلهم بين الدرجتين
فمنهم : من يعذب بالحساب فقط . ومنهم من يقرب إلى النار ثم يصرف بالشفاعة ومنهم من يدخل النار ثم يخرج على قدر خطاياهم في عقائدهم وعلى حسب كثرة معاصيهم وذبوبهم وقلتها .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 76
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٧٦