تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

الفصل الثامن في بيان جملة من الفرق الباطلة

اعلم أن الناس ينقسمون إلى أهل الديانات وهم اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين . وإلى أهل الأهواء والآراء مثل الفلاسفة والدهرية والصابئة وعبدة الكواكب والأوثان والبراهمة ويفترق كل واحد منهم فرقا فافترقت المجوس على سبعين فرقة واليهود على احدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنين وسبعين فرقة والمسلمون على ثلاث وسبعين فرقة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي . أقول : هذا الحديث يشعر بأن الاختلاف متراخ بعد حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلذا قال الآمدي كان الناس عند وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عقيدة واحدة وطريقة مستقيمة منفردة الا من كان يبطن النفاق ويظهر الوثاق ثم نشأ بينهم خلاف وشقاق فتدرج الخلاف وترقى شيئا فشيئا وذلك كاختلافهم في موته حتى قال عمر : من قال إن محمدا قد مات علوته بسيفي وانما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم . وقال أبو بكر من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد اله محمد فإنه حي لا يموت ، وتلا قوله تعالى
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ »
الآية ، فرجع القوم إلى قوله ، وقال عمر كأني ما سمعت هذه الآية إلى الان . وكالاختلاف بعد ذلك في موضع دفنه بمكة لأنها موطنه أو المدينة لأنها دار هجرته أو القدس لأنها مدفن الأنبياء حتى سمعوا من علي عليه السّلام ان اللّه لم يقبض روح نبيه عليه السّلام الا في أشرف البقاع وما روى عنه من أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون . وكاختلافهم في