هذا ، مضافا إلى إجماع أصحابنا وأنت خبير بأن الذين ثبت وجودهم في الأمم السالفة كعوج بن عناق وغيره ، لم ينازع أحد في وجودهم ولم يذكره عشر معشار من ذكره عليه السّلام ، فهؤلاء المخالفون لو أمكنهم إنكاره لأنكروه ، فذكرهم له بتسليم وإذعان دليل واضح على تواتر وجوده ، بحيث ألزمتهم الحجة على وجوده حتى لم يمكنهم إنكاره مع ترصدهم للاعتراض على الشيعة الإمامية كمال الترصد .
المقام الثاني : قد تواتر عند الخاصة والعامة وجود القائم المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، واتفق أهل الإسلام - على اختلاف مذاهبهم - على ذلك ، ولكنهم اختلفوا في أنه هو محمد بن الحسن العسكري أم بعد لم يوجد ، فاتفق الإمامية على أن الموعود به في الأخبار المتواترة هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السّلام ، واختلف العامة فوافقنا على مذهبنا جماعة من فحولهم وفضلائهم .
ومنهم محيي الدين ابن العربي في الباب السادس والستين والثلاثمائة من الفتوحات ، قال : « واعلموا أنه لا بد من خروج المهدي - إلى أن قال - : وهو من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من ولد فاطمة جده الحسين بن علي ووالده الحسن العسكري ابن الإمام علي النقي - بالنون - ابن الإمام محمد التقي - بالتاء - ابن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن
هامش
البهائي رحمه اللّه عند شرحه للحديث السادس والثلاثين ، والفتوحات المكية هو لأبي بكر محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الطائي الحاتمي الأندلسي المكي الدمشقي ، المولود سنة 560 ه ، والمتوفى بدمشق سنة 638 ه ، وقد طبعت الفتوحات المكية ببولاق في أربعة أجزاء سنة 1274 ه .