تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
هامش
خديجة ، وأن تزويج النبي صلّى اللّه عليه واله إياهما عثمان بن عفان بعد عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع صحيح بلا منازع فيه ، ولكن خالف صاحب الاستغاثة جماعة من أساطين العلماء من الفقهاء والنسابين ، منهم العلامة الجليل الثقة المشهور الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المتوفى سنة 413 ه فإنه - في أجوبة المسائل الحاجبية ، في جواب المسألة المتممة للخمسين لما سئل عن ذلك - قال ما نصه : « إن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والمخالف لذلك شاذ بخلافه ، فأما تزويجه صلّى اللّه عليه واله لهما بكافرين فإن ذلك قبل تحريم مناكحة الكفار ، وكان له صلّى اللّه عليه واله أن يزوجهما ممن يراه وقد كان لأبي العاص وعتبة نسب برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكان لهما محل عظيم إذ ذاك ، ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من أجله » . وقال في أجوبة المسائل السروية - في جواب المسألة العاشرة - ما نصه : « . . . قد زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث صلّى اللّه عليه واله فرق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبو العاص بعد إبائه الإسلام فردها عليه بالنكاح الأول ولم يكن صلّى اللّه عليه واله في حال من الأحوال كافرا ولا مواليا لأهل الكفر ، وقد زوج من تبرأ من دينه وهو معاد له في اللّه - عز وجل - وهاتان البنتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، وإنما زوجه النبي صلّى اللّه عليه واله على ظاهر الإسلام ، ثم إنه تغير بعد ذلك ، ولم يكن على النبي صلّى اللّه عليه واله تبعة فيما يحدث في العاقبة ، هذا على قول بعض أصحابنا . وعلى قول فريق آخر : إنه زوجه على الظاهر وكان باطنه مستورا عنه ، ويمكن أن يستر اللّه عن نبيه صلّى اللّه عليه واله نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال اللّه سبحانه :وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْفليكن في أهل مكة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن - على ما بيناه - . ويمكن أن يكون اللّه - تعالى - قد أباحه مناكحة من تظاهر بالإسلام وإن علم من باطنه النفاق ، وخصه بذلك ، ورخص له فيه ، كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في -
تكملة الرجال — صفحة 730 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم