ذلك كذلك لوجب أن لا يكون إسماعيل ولا أحد من ولده عربيا ، فقد بطل قول القائل بذلك وثبت قول علماء أهل البيت عليهم السّلام إن أول من تكلم بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام وإن قحطان بن عابر من ولد إسماعيل وعابر تفسيره - بلسان قوم هود في زمن عاد - هو هود فقدّر من وقف على ذلك أن هذا عابر والد قحطان وهو هود النبي عليه السّلام فأخطأ .
وليس أحد من أهل اليمن اليوم ينتسب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، ولو قيل لهم ذلك أنكروه أشد نكرا ولعادوه أشد عداوة ، وهذا شهرته من منكرات العامة والجهل بالأنساب وغيرها ، إذ كانت علومهم مأخوذة من غير أولياء اللّه تعالى والأئمة من الأنبياء والأوصياء الحافظين لعلم ما تقدم وتأخر ، وإن العامة لتروي جميعا أن الرسول صلّى اللّه عليه واله انتسب إلى معد ثم قال عند ذلك : « وكذب النسابون » فلم يمنع ذلك العامة أن تنسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى آدم عليه السّلام لأنها إذا جاوزت في نسب الرسول صلّى اللّه عليه واله مما انتسب إليه الرسول صلّى اللّه عليه واله لم يخل حالهم في ذلك من أن يكون ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه واله من تكذيب النسابين عندهم حقا أو يكون عندهم باطلا .
فإن زعم زاعم أن الذي قاله الرسول صلّى اللّه عليه واله حق فقد شهد على نفسه وعلى جميع من تجاوز في النسب جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله باستعمال الكذب واتباعه إياه استحسانا بينهم ، وكفى بذلك خزيا وفضيحة .
وإن زعم زاعم منهم أن ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه واله من ذلك غير حق قد كذب الرسول صلّى اللّه عليه واله ولزمه الكفر بغير خلاف .
ولا محيص لهم من أحد الوجهين ، ولقد روينا من طريق علماء أهل البيت عليهم السّلام في أسرار علومهم التي خرجت عنهم عليهم السّلام إلى علماء شيعتهم أن قوما
تكملة الرجال — صفحة 727
مساهمون: السيد محمد صادق بحر العلوم
ص٧٢٧