تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
ينتسبون إلى قريش وليسوا هم من قريش في حقيقة النسب ، وهذا مما لا يجوز أن يعرفه إلّا في معرفة معدن النبوة وورثة علم الرسالة ، وذلك مثل بني أمية ذكروا أنهم من قريش وليسوا من قريش ، وإن أصلهم من الروم ، وفيهم تأويل هذه الآية :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
معناه أنهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العباس ، وذلك أن العرب في الجاهلية إذا كان لأحد عبد فأراد أن ينسبه ويلحقه بنسبه فعل ذلك وجاز عندهم ، وقد وجدنا ذلك من وجوه كريمة من العرب فيلحق بنسب مولاه ، فكان هذا من سيرة العرب ، وقد فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بزيد بن حارثة اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة عليها السّلام وكان زيد قد سرق من أبيه حارثة الكلبي فبيع في سوق عكاظ فاشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الدعوة سارعت خديجة إلى الإسلام فسارع زيد أيضا إليه ، فاستوهبه الرسول صلّى اللّه عليه واله من خديجة ليعتقه ففعلت خديجة ذلك ، فبلغ أباه خبره أنه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بمكة ، فأقبل إلى مكة في طلبه ، وكان أبوه حارثة من وجوه بني كلب ، فصار إلى أبي طالب في جماعة من العرب فاستشفع بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أن يرد عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله زيد حر فليذهب أين شاء ، فقال له أبوه : إلحق يا بني بقومك ونسبك وحسبك فقال زيد : ما كنت لأفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فجهد به أبوه وتلطف له ، فقال : ما أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال له أبوه : إني أتبرأ منك ، فقال له زيد فذاك إليك ، فقال حارثة : يا معاشر قريش والعرب إني قد تبرأت من زيد فليس هو ابني ولا أنا أبوه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عند ذلك : يا معاشر قريش زيد ابني وأنا أبوه فدعي زيد ابن محمد على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في أدعيائهم . وكان زيد كذلك حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثم تزوج بامرأة زيد ، فأنكر