تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
معرفته بذلك طلبا للافتخار لما وصفناه من الخؤلة لولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وذلك أنكر لدين الفاعل منهم ، وأدعى إلى كشف باطلهم عند ذوي المعرفة فاتبعه على ذلك الخلف منهم فدرجوا على هذه الغاية ، فهم على جهلهم وضلالهم عن معرفة جدتهم من الأختين خديجة ، أو هالة ، وهذا غير مستنكر عند ذوي الفهم من جهلهم ، وذلك لغلبة الجهل على عوام الناس ، وقلة معرفة كثير منهم بالأنساب ، وذوي الأحساب ، حتى أن اليمن كلها مجمعة في نسبهم إلى قحطان ثم يزعمون أن قحطان بن عابر لا يدرون من ولد عابر ، حتى قالوا : إن عابر هو هود النبي صلّى اللّه عليه واله وزعمت اليمن والنسابون من العوام أن إسماعيل بن إبراهيم تعلم العربية من جرهم ، وهم قبيلة من العرب من اليمن كانت نازلة بمكة وحولها ، وقد ألف ذلك من العامة في كتاب المبتدأ ، وغيره من كتب أيام الناس وذكر الأنساب فأخرجوا بهذا القول الفاسد نبيهم إسماعيل بن إبراهيم وولده من العرب ، وهم لا يعلمون بذلك أنه إذا جاز أن يكون إسماعيل بن إبراهيم تعلم العربية من قوم قد سبقوه بالكلام منها ودرست على ذلك منهم قرون فصارت لهم في العربية قبائل من قبل أولاد إسماعيل وغير إسماعيل فلم يكن أبوه إبراهيم من العرب وكان إبراهيم عليه السّلام بإجماع الفرق على غير لسان العرب ، ثم تعلم إسماعيل - بزعمهم في ذلك - العربية من العرب الذين سبقوه بلسان العربية من أولاد الأعاجم ، فهو عربي على هذا القياس وهذه العلة ، أو أن إسماعيل لم يكن عربيا إذ كان سبق إلى لسان العربية بزعمهم ، وإنما تكلم بلسان العربية تعليما ممن سبقه إليه ، فيكون قائل هذا موجبا لإخراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من العرب مبطلا لنسبه في العربية وكذلك جميع ولد إسماعيل ، وفي هذا الكفر باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه واله . فلما وجدنا العرب في الجاهلية والإسلام لا يجعلون من تعلم اللسان من ولد الأعاجم عربيا بطل قول من زعم أن إسماعيل تعلم العربية من اليمن إذ لو كان
تكملة الرجال — صفحة 726 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم