عمّر حتى لحق أيام الحسين عليه السّلام فقتل بين يديه وهو شيخ فقال الناس : قتل خال الحسين عليه السّلام هند بن أبي هند التميمي وإنه كان هند ابن خالة فاطمة أم الحسين عليه السّلام على ما شرحناه فلم يميز العوام هذا القول ، وقدّر السامع له أن هندا كان ابن خديجة ، ولم يجعلوا أبا هند التميمي أنه والد هند لبلوغ هند قبل موت أبي هند ، وجهلهم اسم أم هند عند خمولها مع ظهور اسم خديجة ، وجهلوا اسم هالة أختها أم هند بن أبي هند التميمي .
ولما وقع بيني وبين من نسب إلى هند من ولده مجادلات ومناظرات فيما ينسبون إليه من خديجة وما يجهلون من جدتهم هالة أخت خديجة ولما عرفتهم الصحيح من ذلك اشتد عليهم وجادلوني أشد مجادلة في أنهم من ولد خديجة ، فأعلمتهم أن ذلك جهل منهم بنسبهم ، وأن خديجة لم تتزوج بغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وذلك أن الإجماع من الخاص والعام من أهل الآثار ونقلة الأخبار على أنه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم إلّا خطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت على جميعهم من ذلك ، فلما تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله غضبت عليها نساء قريش وهجرنها ، وقلن لها : خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه ؟
ألا يعلم ذوو التمييز والنظر أنه من أبين المحال وأفظع المقال ؟ ولما وجب هذا عند ذوي التحصيل ثبت أن خديجة لم تتزوج غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
ثم قلت لمن يجادلني منهم على هذه الحالة : وليس ما ذهب عنكم وجهلتموه من معرفة جدتكم أهي خديجة أم أختها هالة ؟ بأعجب مما قد لحق
تكملة الرجال — صفحة 724
مساهمون: السيد محمد صادق بحر العلوم
ص٧٢٤