تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
ولا ولد خديجة زوجة النبي صلّى اللّه عليه واله وإنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب ، وفهمهم بالأسباب ، وذلك إنا نظرنا في الآثار المختلفة فيهما ، وما يصح به معرفتهما ، فوجدنا الإجماع من أهل النقل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد كان زوج هاتين المرأتين المنسوبتين عند العوام إليه في الجاهلية من أبي العاص بن الربيع ومن عتبة بن أبي لهب ، فكانت زينب عند أبي العاص ودخل بها ، وهي في منزله وكانت رقية متزوجة بعتبة بن أبي لهب ولم يكن دخل بها وهي في منزله فلما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دعوته ودعا إلى نبوته وظهرت عداوة قريش له على ذلك ، قالت قريش لعتبة بن أبي لهب : طلق رقية بنت محمد حتى نزوجك بمن شئت من نساء قريش ففعل ذلك ، وقالوا لأبي العاص مثل ذلك فلم يفعل ، وقال : ما أريد بأهلي بدلا ، فبقيت زينب عنده على حالها ، ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على عتبة بن أبي لهب بأن يسلط اللّه عليه كلبا من كلابه فاستجيبت دعوته فيه ، فأكله الأسد في طريق الشام وهو مع السفر في العير فإن قريشا كانت تخرج العير في كل سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم فوقعت النوبة على عتبة فامتنع أبو لهب من إخراجه في العير ، وقال : إن محمدا دعا عليه وإنه لم يدع في شيء إلّا كان كذلك ، وأنا خائف من دعوته عليه من جهة الأسد ، فقال أهل العير الذين خرجوا معه : نحن نحفظه حفظا لا يصل إليه الأسد أبدا ، فأطلق له الخروج ، قال : وكيف تصنعون ؟ قالوا : نجعل الإبل مثل الحلقة ثم نجعل من داخلها الجواليق كذلك مثل الحلقة ثم نبيت نحن حوله ونجعله في وسطنا ، فمحال أن يصل إليه الأسد عند ذلك ، وأطلق له الخروج معهم ، فكانوا يفعلون كذلك في طريقهم فأقبل إليهم الأسد ليلة من الليالي فتخطى الإبل والجواليق والقوم جميعا حتى صار إليه فأخذه من وسطهم فأكله ، فاشتد عند ذلك عداوة أبي لهب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وكانت زينب عند أبي العاص وهو كافر فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى
تكملة الرجال — صفحة 719 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم