تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
يعرض له ولا لما معه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : سمعتم ما سمعنا ؟ قالوا : نعم ، قال : وما أمرت به ولا شورت ، وقد أجرنا ما أجارت ، ولا تجيروا بعدها امرأة ، فلما قدم أبو العاص على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خلى سبيله ولم يعرض لما كان معه من عير قريش ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أما تستحي قد أسرت مرتين وأنت مقيم على الكفر ، فقال أبو العاص : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنك محمد رسول اللّه ، ثم قال : يا محمد إن قريشا إذا علمت بإسلامي قالت : إنما أسلمت طمعا في مالهم عندي ، أفتأذن لي بالرجوع إلى مكة فأرد عليهم ودائعهم وبضائعهم التي معي وأنصرف إليك ؟ فأذن له في ذلك ، فمضى أبو العاص إلى مكة فرد عليهم ما كان معه ، ثم قال : هل بقي لأحد منكم عندي شيء ؟ قالوا : لا ، قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فرد عليه زوجته زينب بالنكاح الأول . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد زوج أختها رقية من عثمان ، فبقيت زينب عند أبي العاص بعد ذلك مدة يسيرة ومات عنها أبو العاص ، ثم ماتت رقية عند عثمان ، فخطب بعد موتها زينب فزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منه وماتت عنده ، فلما كان الأثر موجودا من غير خلاف في تزوجهما في الجاهلية من رجلين كافرين لم يخل الحال في ذلك من أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه واله في زمن الجاهلية على دين الجاهلية أو كان مخالفا له بالإيمان ؟ فإن قال قائل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان على دين الجاهلية كفر باللّه ورسوله ، لأن اللّه تعالى يقول في الإمامة حين قال في قصة إبراهيم عليه السّلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
ومن كان كافرا كان أكبر الظالمين ، لقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
، ومن كان كذلك كان عابدا للأصنام ومن كان عابدا للأصنام كان محالا أن يتخذه اللّه عز ذكره نبيا أو إماما بحكم هذا الوجه ، ولو جاز أن يكون اللّه يجعل كافرا أو مشركا نبيا أو إماما لجاز