تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الحجاج فأخذ وأنزل وأمر بضرب العنق ، فقال المختار : إنك لا تقدر على ذلك فلا تتعاط ردا على اللّه ، وكان في ذلك إذ سقط عليه طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا حجاج لا تتعرض للمختار فإنه زوج مرضعة ابني الوليد ، ولئن كان ما يقول حقا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان قضى اللّه أن يقتل بني إسرائيل فتركه الحجاج وتوعده إن عاد لمثل مقالته ، فعاد لمثل مقالته ، واتصل بالحجاج الخبر فطلبه ، فاختفى مدة ثم ظفر به ، فلما هم بضرب عنقه ، إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك فاحتبسه الحجاج ، وكتب إلى عبد الملك : كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من أنصار بني أمية كذا وكذا ألفا ؟ فبعث إليه : إنك رجل جاهل ، لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقنا برعاية حقه لحق من خدمنا ، وإن كان الخبر فيه حقا فإنه سنربيه ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى عليه السّلام حتى سلط عليه ، فبعث به الحجاج وكان من المختار ما كان ، وقتل من قتل » الخبر « 1 » . ثم ذكر الأخبار التي رواها الكشي « 2 » وهي بمرئى منك ومسمع ، والكلام عليه إن وجه الجمع بين أخبار المدح والذم لا يفيد شيئا ، ولا يدفع ، سيما لأنه بعد أن دل الخبر على أنه دخل النار كان الذم حاصلا ، وكونه بسبب حب الدنيا ورياستها أو بسبب آخر أعظم منه ، فما ثمرته وماذا ينفع وما يجدي في رفع الذم ؟ ونحن نقول في تحقيق حاله : إن الأصحاب أجملوا الخلاف في مدحه وذمه ولم يعينوه من أي وجه ، ومع هذا لم أر من أفتى فيه بمدح أو ذم والذي يكشف عن حقيقة حاله مسائل إذا تم أحد طرفيها عرف حاله :
هامش
( 1 ) - راجع : البحار : ج 45 ، ص 339 - 342 . ( 2 ) - راجع : رجال الكشي : ص 115 وما بعدها إلى ص 117 .
تكملة الرجال — صفحة 492 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم