ويفنيها فأقتلهم حتى لا يكون منهم ذلك الرجل ، فقال نزار : لئن كان ما وجدته في كتب الكذابين فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين ، وإن كان ذلك من قول الصادقين فإن اللّه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل ولن تقدر على إبطاله ويجري قضاؤه وينفذ أمره ، ولو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد .
فقال سابور : صدقت هذا نزار - يعني بالفارسية المهزول - كفوا عن العرب فكفوا عنهم .
ولكن يا حجاج إن اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة ألف وثلاثة وثمانين ألف رجل ، فإن شئت فتعاط قتلي ، وإن شئت فلا تتعاط ، فإن اللّه إما أن يمنعك عني وإما أن يحييني بعد قتلك فإن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حق لا مرية فيه ، فقال للسياف :
اضرب عنقه ، فقال المختار : إن هذا لن يقدر على ذلك ، وكنت أحب أن تكون أنت المتولي لما تأمره ، فكان يسلط اللّه عليك أفعى كما سلط على هذا الأول عقربا ، فلما هم السياف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح بالسياف : كف عنه ، ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه قد سقط إلينا طير عليه رقعة أنك أخذت المختار ابن أبي عبيدة تريد قتله تزعم أنه حكى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيه أنه سيقتل من أنصار بني أمية ثلاثمائة ألف وثلاثة وثمانين ألف رجل ، فإذا أتاك كتابي هذا فخل عنه ولا تعرض له إلّا بسبيل خير ، فإنه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وقد كلمني فيه الوليد ، وإن الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل ، وإن كان حقا فإنك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فخلى عنه الحجاج فجعل المختار يقول : سأفعل كذا ، وأخرج وقت كذا ، وأقتل من الناس كذا ، وهؤلاء صاغرون - يعني بني أمية - فبلغ ذلك
تكملة الرجال — صفحة 491
مساهمون: السيد محمد صادق بحر العلوم
ص٤٩١