لبعده في ذلك عن الغفلة واطلاعه على سند آخر ، وبين عدمها فلا يفيد ، وذلك لاحتمال الغفلة واحتمال اطلاعه على سند آخر .
والحق أنّ مبنى المسألة على أنّ توثيق المتأخرين هل هو مقبول أم لا ؟ ولم أعثر على خلاف في هذا ، والحق القبول ، لأنا إذا عرفنا من اصطلاحهم أنّ معنى الصحيح هو أن يكون جميع سلسلة السند عدولا إماميين كان معناه الظاهر أنّ جميع سلسلته ثقات ، وحينئذ فلا فرق بين أن ينص عليه بالخصوص ، أو بمثل المسألة ، كما إذا عدد أشخاصا ثم أطلق عليهم أنهم ثقات ، والظاهر الإجماع عليه ولذلك حكم المصنف رحمه اللّه بوثاقة الحلبيين كلهم بقول النجاشي : « وآل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا . . . وكانوا جميعهم ثقات مرجوعا إلى ما يقولون » « 1 » ، فبعد التصريح بأنّ المراد بالصحيح ذلك فما الفرق بين الصورتين ؟
وكذلك بالنسبة إلى التوثيق والتحسين .
فإن قلت : قد يطلقون الصحيح على الحديث المعمول به بين الطائفة ، قال العلامة رحمه اللّه في المختلف - في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة - : « إن حديث عبد اللّه بن بكير صحيح » ، وفي الخلاصة : « إنّ طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان وهو فطحي ، لكن الكشي قال : إنّ الصحابة اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه » « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع رجال النجاشي : 171 ، طبع إيران ( مصطفوي ) في ترجمة عبيد اللّه بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، وراجع : كلام المصنف في ترجمة أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي ( ص 37 ) فإنّه حكم بأن الحلبيين كلهم ثقات .
( 2 ) - راجع : ص 277 ، الفائدة الثامنة من الفوائد الملحقة بآخر ( خلاصة الأقوال ) للعلامة الحلي طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه ، فإنك تجد العبارة المنقولة بنصها . -