وعن الشهيد في المسالك وصف حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة .
وعلى هذا فالوصف بالصحة لا يدل على المطلوب إذ هو قد يكون لكونه معمولا به ، وقد يكون لكون السند مشتملا على ثقات ، وقد يكون لكونه مشتملا على مشايخ الإجازة .
قلت : لا شك أنّ الشايع والمعروف المتداول بحيث صار من شعار الطائفة هو أنه إذا أطلق الصحيح مجردا عن القرينة فلا يراد ولا يحمل إلّا على ذلك المصطلح عليه واستعماله في غيره لقرينة نادرا لا يقدح في ذلك عند الإطلاق ، ولم يدع أحد انقلاب الاصطلاح في ذلك .
ألا ترى أنّ الأصل في الإطلاق الحقيقة وعند التجرد يحمل على المعنى الحقيقي بالإجماع ؟ مع أنّ استعمال المجاز قد كثر وشاع حتى قيل : أكثر اللغة مجازات ، ولم يخرجوا عن هذا الأصل فكيف بالشاذ النادر ، وألفاظ العموم حقيقة فيه ، وقد استعملت في الخصوص حتى ضرب مثلا ، ولم يعدّه أحد قدحا في كونها عند التجرد تحمل على العموم ، وكذا سائر أهل الاصطلاحات من النحاة وغيرهم كثيرا ما يستعملون الألفاظ المصطلحة في غير المعنى الذي اصطلحوا عليه ، ولا يقدح ذلك في الاصطلاح ، وبهذا يسقط ما فصله البعض المذكور ، وسيجيء احتجاج المصنف رحمه اللّه والكلام عليه بما لا مزيد عليه إن شاء اللّهتعالى .
هامش
- واسم أبي مريم الأنصاري عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد - بالقاف - كما ضبطه العلامة الحلي في الخلاصة ووثقه ، وترجم له النجاشي في كتاب رجاله ووثقه ، والشيخ الطوسي ذكره في باب الكنى من الفهرست ، وفي كتاب رجاله عدّه تارة من أصحاب السجاد عليه السّلام وأخرى من أصحاب الباقر عليه السّلام وثالثة من أصحاب الصادق عليه السّلام .