الاعتماد على قول النجاشي في جماعة من الرواة حيث لم يذكر فساد المذهب .
قلت : لا يبعد أن يكون النجاشي لم يترجح الوقف عنده وإن ذكره الصدوق مكررا لوجود معارض لقول الصدوق يوجب ذلك والحكم بالترجيح مباح .
فإن قلت : ما وجه رد الأخبار الواردة عن سماعة بأنه واقفي والحال أن عمله ليس من جهة الصحة الاصطلاحية ليحتاج أن يقول : إنه واقفي .
قلت : لا يبعد أن يكون غرضه بذكر الوقف ليس لبيان الرد بسببه خاصة ، بل لأن هذا الوجه من الضعف أظهر من غيره ، وحينئذ فيه دلالة على أن من اتصف بفساد المذهب وإن كان ثقة لا يعمل بقوله .
فإن قلت : من أين أنه غير عامل بقول سماعة مع كونه ثقة ؟
قلت : من المستبعد أن يكون موثقا في النجاشي مرتين ولم يكن موثقا عند الصدوق أصلا ، ولئن قيل إنه لا مانع من ذلك فإن الشيخ لم يوثقه ، والنجاشي قريب من الشيخ فالتبعيد أمكن أن يجاب بالفرق بين المراتب .
فإن قلت : قد رد الصدوق رواية سماعة مع زرعة بالوقف فيها والحال أن الشيخ في زرعة ذكر في الطريق إليه محمد بن علي بن بابويه « 1 » فكيف يروي عنه الصدوق وقد رد روايته في الفقيه .
قلت : الرواية عن الشخص لا دخل لها بالعمل ، نعم قد يشكل الحال بأن
هامش
( 1 ) - راجع : فهرست الشيخ الطوسي في ترجمة زرعة بن محمد الحضرمي : ص 100 برقم 315 فقد قال فيه : « واقفي المذهب ، له أصل ، أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن محمد بن علي بن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن محمد الحضرمي ، عنه » .