ذلك له فدفعها إلى وقرأها كلها علي فلم يلبث سليم أن هلك رحمه اللّه فنظرت فيها بعده ، وقطعت بها ، وأعظمتها ، واستصعبتها لأن فيها هلاك جميع أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله من المهاجرين والأنصار والتابعين غير علي بن أبي طالب عليه السّلام وأهل بيته وشيعته ، فكان أول من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو يومئذ متوار من الحجاج ، والحسن يومئذ من شيعة علي بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه - من مفرطيهم نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي عليه السّلام والقتال معه يوم الجمل « 1 » فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجاج بن أبي عتاب ،
هامش
( 1 ) - ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة : ج 1 ، ص 368 طبع مصر سنة 1329 ه ، ما هذا نصه : « ومما قيل عنه أنه يبغض عليا عليه السّلام ويذمه : الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد ، روى عنه حماد بن سلمة أنه قال : لو كان علي يأكل الحشف بالمدينة لكان خيرا له مما دخل فيه . ورووا عنه أنه كان من المخذلين عن نصرته ، وروي عنه أن عليا عليه السّلام رآه وهو يتوضأ للصلاة - وكان ذا وسوسة فصب على أعضائه ماء كثيرا - فقال له :
أرقت ماء كثيرا يا حسن ، فقال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر ، قال : أو ساءك ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فلا زلت مسوء ، قالوا : فما زال الحسن عابسا قاطبا مهموما إلى أن مات » ثم قال ابن أبي الحديد :
« فأما أصحابنا فإنهم يدفعون ذلك عنه وينكرونه ويقولون : إنه كان من محبي علي بن أبي طالب عليه السّلام والمعظمين له . وروى عمر بن عبد البر المحدث في كتابه المعروف بالاستيعاب في معرفة الصحاب أن إنسانا سأل الحسن عن علي عليه السّلام فقال : كان واللّه سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوه ، ورباني هذه الأمة ، وذا فضلها ، وذا سابقتها ، وذا قرابتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن بالنؤمة عن أمر اللّه ، ولا بالملومة في دين اللّه ، ولا بالسروقة لمال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ، ذلك علي بن أبي طالب ، يا لكع .
وروى الواقدي قال : سئل الحسن عن علي عليه السّلام - وكان يظن به الانحراف عنه ولم يكن كما يظن - فقال : ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع ؟ إئتمانه على براءة ، وما قال له في غزاة تبوك ، -