تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
بالنوبندجان « 1 » متواريا فنزل معنا في الدار ، فلم أر رجلا كان أشد اجتهادا ، ولا أطول بغضا للشهوة منه ، وأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة وقد قرأت القرآن ، وكنت أسأله فيحدثني عن أهل بدر ، فسمعت منه أحاديث كثيرة ، عن عمر بن أبي سلمة ابن أم سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن معاذ بن جبل ، وعن سلمان الفارسي ، وعن علي ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، والبراء بن عازب ، ثم سلمنيها ولم يأخذ يمينا ، فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعاني فخلا بي ، وقال : يا أبان ، قد جاورتك فلم أر منك إلّا ما أحب ، وإن عندي كتبا سمعتها عن الثقات وكتبتها بيدي ، فيها أحاديث لا أحب أن تظهر للناس ، لأن الناس ينكرونها ويعظمونها ، وهي حق أخذتها من أهل الحق والفقه والصدق ، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وليس منها حديث أسمعه من أحدهم إلّا سألت عنه الآخر حتى اجتمعوا عليه جميعا ، وأشياء بعد سمعتها من غيرهم من أهل الحق ، وإني هممت حين مرضت أن أحرقها فتأثمت من ذلك وقطعت به ، فإن جعلت لي عهد اللّه وميثاقه أن لا تخبر بها أحدا ما دمت حيا ، ولا تحدث بشيء منها بعد موتي إلّا من تثق به من شيعة علي عليه السّلام ممن له دين وحسب فضمنت
هامش
( 1 ) - قال صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي المتوفى سنة 739 ه ، في مراصد الاطلاع الذي هو مختصر معجم البلدان لياقوت الحموي : ج 3 ، ص 1393 طبع مصر سنة 1374 ه ما هذا لفظه : « نوبندجان : بالضم ، ثم السكون وباء موحدة ، ونون ساكنة ، ودال مفتوحة ، وجيم ، وآخره نون : مدينة من أرض فارس ، من كورة سابور ، قريبة من شعب بوان الموصوف بالحسن والنزهة ، بينها وبين أرجان ستة وعشرون فرسخا ، وبينها وبين شيراز قريب من ذلك » . وقال أيضا في : ج 2 ، ص 680 : « سابور مدينة بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا : كورة مشهورة مدينتها النوبندجان » .