النبي صلّى اللّه عليه وآله وقيد دعاءه بما دمت ناصرنا ، لما علم منه أنه يرتد ، فهكذا كان ينبغي الدعاء .
وقد يقال : هذا مبني على أن الدعاء لغير المؤمن لا يجوز ، وهو محل تأمل ، فإنه قد ورد بعض الأخبار بجوازه في حق أهل الكتاب فليجز هنا بطريق أولى .
وأوضح شاهد على ذلك جواز السلام عليه ابتداء وجوابا ، وإن كان غير واجب ، وهو دعاء أيضا ، فإذا جاز الدعاء لغير المؤمن فلم تبق دلالة على أن دعاءه له يقتضي أنه مؤمن ، على أن التقييد المذكور - أعني ما دمت معتقدا لإمامتنا - أو ما في معناه لا يلزم ذكره في اللفظ ، بل يجوز أن يكون منويا .
هذا كله على تقدير صحة الرواية ، وفيه نظر ظاهر من وجهين :
أحدهما : إنها مرسلة .
وثانيهما : إنه هو الراوي فالاستدلال بها دوري .
قال الصالح : « . . . وقال الفاضل الاسترآبادي في كتاب الرجال : وفي الكافي :
قال الحسين بن المختار : قال لي الصادق عليه السّلام : رحمك اللّه . وفيه : أن هذا - أي الكلام - لبعض الأصحاب لا للحسين بن المختار ، على أن التمسك به في مدحه يستلزم الدور » « 1 » .
وأما الرواية الأولى فكذلك لا تقتضي ذلك ، فإن الحق يجري على لسان
هامش
( 1 ) - راجع : ما ذكره المولى محمد صالح المازندراني في شرحه لأصول الكافي : ج 2 ، ص 404 في كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، في شرح الحديث الثامن ، طبع إيران ( طهران ) سنة 1383 ه ، وراجع أيضا : كتاب الرجال الموسوم بالوسيط ( مخطوط ) للميرزا محمد الاسترآبادي عند ترجمته للحسين بن المختار القلانسي الكوفي .