العجم المتأخرين قد ضيعوا أنفسهم بترك تأليف يجمع شملهم » ومراده علماء الشيعة ، فعدهم مقصرين .
وعلى طرف النقيض منه بعض من لا خبرة له من إخواننا الأخباريين فإنه نسبهم إلى الإفراط ، وزعم حرمة تأليف تلك الكتب لاشتمالها على اغتياب الموتى وذكرهم بالسوء ، وافتضاح المستورين من المؤمنين ، وغير ذلك مما أجاب عنه الشيخ الكني في أول كتابه ( توضيح المقال ) .
ولا ريب في لزوم رجوع الفقيه إلى أحوال الرجال في استنباطه للأحكام الإلهية من أحاديثهم المروية في كتبهم عن الأئمة عليهم السّلام .
وبالجملة : تأليف كتاب الرجال وكتاب الفقه يسيران في الأهمية جنبا لجنب ، وإن كان علم الفقه أفضل وأشرف ولكنه لا يصير الفقيه فقيها ما لم يكن رجاليا ، فإن إحدى مقدمات الاجتهاد معرفة رجال الحديث وسنده » .
وقد ألّف علماء فن الرجال مؤلفات كثيرة في علم الرجال وفي تراجمهم ذكر أسماءهم مع مختصر من تراجمهم شيخنا الإمام الطهراني في كتابه « مصفى المقال في مصنفي علم الرجال » المطبوع بطهران سنة 1378 ه ولا ريب أنّ من ذكرهم ليس كل من صنف فيه فإنّه لم يظفر بالكثير منهم ولم يستقصهم استقصاء تاما ، كما صرح بذلك في مقدمة الكتاب المذكور وتجد في أجزاء ( الذريعة ) له كثيرا من المؤلفات في علم الرجال .
وقد ذكر المولى علي الكني رحمه اللّه في آخر كتابه ( توضيح المقال ) ستين رجلا ممن ألف في علم الرجال ، وألحق به ستين آخرين المحدث النوري وطبع الجميع بإيران سنة 1302 ه ، وطبع ( توضيح المقال ) في آخر كتاب ( منتهى المقال ) في الرجال للشيخ أبي علي الحائري المطبوع بإيران .
تكملة الرجال — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد صادق بحر العلوم
ص٤٣