تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
لجميع الفنون ، متبحرا في كل العلوم من المعقول والمنقول ، ثقة إماما في الفقه والكلام والأصول ، وقد ملأ الآفاق بتصنيفه ، وعطر الأكوان بتأليفه ، ومصنفاته أكثر من أن تحصر وأجل من أن تقصر ، وقد ذكر أكثرها في خلاصة الأقوال ، إلّا أنه رحمه اللّه كان أصوليا بحتا ، ومجتهدا صرفا ، حتى قال مولانا محمد أمين بن محمد شريف الاسترآبادي : إنه أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا ، وليس الأمر كما قال ، بل الاجتهاد سابق عليه إلّا أنه رحمه اللّه هو روّجها وقوّمها وقرّرها وسومها ، وسلك في تصنيف الحديث إلى التنويع إلى الأربعة الأنواع « 1 » ومن وقف على كتب استدلاله ، وعرف حقيقة تفصيله وإجماله ، وغاص في بحار مقاله ، وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله ، وعدم التثبت في الاستدلال حق التثبت ، وعدم شدة الفحص للأحاديث حق التفحص ، فإن من وقف على كتاب المنتهى وجده يحذو فيه حذو المعتبر ، ومن وقف على كتاب القواعد وجده غالبا يحذو حذو الشرايع ، والإرشاد يحذو حذو القواعد ، إلّا أنه سلك في كل منها - عما تقدمها - مسلك التلخيص والإيجاز - إلى أن قال - : وبالجملة فالرجل لا ينكر فضله الغزير ، ولا يخفى حاله على الصغير والكبير ، لكنه كان رحمه اللّه من شدة حرصه على التصنيف واستعجاله في التأليف ، وحدة نظره وفهمه ، وغزارة فضله وعلمه ، لا يراجع وقت جريان القلم أصول المسائل التي بلغها قلمه ، بل يكتب كلما في ذلك الحال وصل إليه فهمه ، وأحاط به علمه ، وإن ناقض ما سبق ، وعارض ما سلف .
هامش
( 1 ) - الأربعة الأنواع هي الصحيح والحسن والموثق والضعيف ، وعليه جرى المتأخرون في وصف الحديث ، راجع في تفصيل ذلك والسبب الذي دعا العلامة رحمه اللّه إلى هذا التنويع ما ذكره البهائي رحمه اللّه في أول مشرق الشمسين : ص 3 ، وراجع أيضا الكتب المؤلفة في علم دراية الحديث .
تكملة الرجال — صفحة 411 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم