إدريس رحمهما اللّه ومن يحذو حذوهما ، فإنهم منعوا العمل به في الشريعة حتى بالغ السيد المرتضى رحمه اللّه فقال : « إنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها وأنها ليست بحجة ، وقد ملؤوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالف للإمامية أو موافق لهم بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وإن ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أن نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كل مخالط لهم » .
وهذه المبالغات ليست إلّا من جهة الدعوى بقطعية الأحكام بالكتاب والإجماع والأخبار المفيدة للعلم من جهة بلوغها حد التواتر والاستفاضة أو نحو ذلك .
ومنهم : أكثر الأخباريين الذين يدعون قطعية صدور الأخبار المتداولة بين أصحابنا وهي المدونة في كتبهم المعروفة وهي الكافي ، والتهذيب والاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، وعيون الأخبار ، ونحوها ، أو خصوص الأربعة الأولى ، قائلين بأنّا نقطع بصدور تلك الأخبار من بين شفتي المعصوم عليه السّلام وذكروا له وجوها مزيفة لا تفيد ظنا فضلا عن العلم « 1 » .
هامش
- ورسالته في إبطال العمل بأخبار الآحاد وأجوبة المسائل التبانيات ، وأجوبة المسائل الحلبيات ، له أيضا .
( 1 ) - راجع : ص 599 من ( روضات الجنات ) للخوانساري في ترجمة محمد بن إدريس الحلي ، الفرق بين ما يقوله الأخباريون في أخبار الآحاد وما يقوله فيها بعض المتقدمين من أهل الاجتهاد ، فإنه بحث ثمين .