ومنها : إن مقتضى الأصل حرمة العمل بالخبر نظرا إلى أن الأدلة الأربعة قائمة على حرمة العمل بالظن خرج من ذلك خبر الواحد الذي حصل الوثوق به والاعتماد بصدوره ، ولا ريب أنّ ذلك إنما يحصل بفن الرجال .
ومنها : أنّ دأب العلماء وديدنهم - حديثا وقديما - هو التعرض للرواة حيث إنّهم يذكرون الحديث مع سنده ويراعون عدم سقوط شيء منه ، ولو أسقطوه أشاروا إليه في مقام آخر كذكر المشيخة في آخر الكتب ولا ريب أن اعتناءهم بهذا العلم وتصنيفهم فيه وكمال حرصهم على حفظ ذلك قد صار سيرة لهم دالة على احتياجهم إليه .
وبالجملة : إنّ المعروف والمشهور فيما بين العلماء هو ثبوت الاحتياج بالنسبة إليه ، بل قيل : الظاهر أنّه مما لا خلاف فيه يعتد به بين المجتهدين فإنهم قد تسالموا على عده بخصوصه مما يتوقف عليه الاجتهاد في كتبهم الأصولية وبنوا عليه في كتبهم الفقهية ، وإجماعهم - قوليا أو عمليا - حجة للكشف المعتبر فيه .
ولكن خالف في ذلك جماعة :
منهم : الحشوية حيث ذهبوا إلى أن كل خبر حجة . وليس إلّا لكونه معتبرا عندهم ، ولا ريب أنّ الرجوع إلى علم الرجال إنما هو لاعتبار الأخبار وتصحيحها ، وبعد حصول الاعتبار لا يحتاج إلى تحصيله فلا يكون محتاجا إليه .
ومنهم : المنكرون لحجية خبر الواحد « 1 » كالسيد المرتضى وابن
هامش
( 1 ) - خبر الواحد هو ما لا ينتهي إلى المتواتر منه ، سواء كان الراوي واحدا أم أكثر ، ذكر ذلك الشهيد الثاني في شرح دراية الحديث : ص 15 ، طبع النجف الأشرف ، وراجع : مقدمة السرائر لابن إدريس الحلي ، وأجوبة المسائل الموصليات الثانية الفقهية للسيد المرتضى رحمه اللّه ، -