« الصالحية أصحاب الحسن بن صالح بن حي ، والبترية أصحاب كثير النواء ، وهما متفقتان في المذهب » « 1 » ثم قال : « رجال الزيدية أبو الجارود ، وزياد بن المنذر العبدي - لعنه جعفر بن محمد عليه السّلام - والحسن بن صالح بن حي ، ومقاتل بن سليمان » انتهى « 2 » .
يبقى الكلام في وجه تسمية البترية بهذا الاسم ، وهو ما رواه الكشي بإسناده : « عن سدير ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ومعي سلمة بن كهيل ، وأبو المقدام ثابت الحداد ، وسالم بن أبي حفصة ، وكثير النوا ، وجماعة معهم ، وعند أبي جعفر عليه السّلام أخوه زيد بن علي فقالوا لأبي جعفر عليه السّلام : نتولى عليا وحسنا وحسينا ونتبرأ من أعدائهم ؟ قال : نعم ، قالوا : نتولى أبا بكر وعمر ونتبرأ من أعدائهما ؟ قال :
فالتفت إليهم زيد بن علي عليه السّلام وقال : أتتبرؤون من فاطمة عليها السّلام بترتم أمرنا بتركم اللّه ، فيومئذ سموا البترية » انتهى « 3 » وعلى هذا فالتبرية بتقديم التاء على الموحدة ، وسيجيء - إن شاء اللّهتعالى - في ترجمة زياد بن المنذر ما له دخل في المقام .
هامش
( 1 ) - راجع : الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 261 طبع مصر سنة 1368 ه .
( 2 ) - راجع : المصدر نفسه : ص 264 .
( 3 ) - راجع : رجال الكشي : ص 205 ، وقد أوردنا الرواية كما ذكرها الكشي وغيره من أرباب المعاجم الذين نقلوها عن رجال الكشي - يعني بتقديم الباء الموحدة على التاء المثناة في كل من لفظة البترية ، وبترتم ، وبتركم اللّه - لا سيما إذا رجحنا قول من يقول في وجه النسبة - ممن كتب في الفرق الإسلامية أنهم نسبوا إلى المغيرة بن سعيد الملقب بالأبتر ، أما صاحب الكتاب فحيث حسب أن الذي جاء في رواية الكشي بتقديم التاء المثناة على الباء الموحدة فرع عليه قوله : « فالتبرية بتقديم التاء على الموحدة » ، ثم أورد صاحب الكتاب هنا تعليقة ونصها هكذا :
« ويجوز ( بترتم ) بتقديم الباء من البتر وهو القطع ، كما في مجمع البحرين ووجهه ظاهر » وهذا يؤيد ما ذكرناه من الجملة المذكورة ، فلاحظ .