وفيه : أنّ المدار على ظنّ المجتهد الذي عثر على التعديل والجرح ، ولا ريب انّ الظنّ الحاصل بتعديل الثقات ، ربما رجح على الظنّ الحاصل بجرح الواحد ، وإن كان ينطق عن علم ، وينطقون عن ظنّ ، وكان ما جاء به غير مناف لخبرهم ، بل ربما بلغ به إلى العلم .
بل التحقيق بناء على القول بالملكة : أنّ المعدّل إن لم يكن ينطق عن علم فهو ناطق عمّا يقاربه ، وذلك أنّ الملكات إنّما تدرك بآثارها ، والحاصل من مراعاة الآثار العلم أو ما يتاخمه ، واحتمال الخطأ بعد ذلك بعيد ، على أنّ مثله جار في الجرح ، بل هو أقرب لعدم ذكر السبب ، وربّ ملوم لا ذنب له ، خصوصا وجاري عادة الناس الانحراف لأدنى عارض ، وإنّما يزول ذلك الاحتمال عند ذكر السبب ، ومن هنا يظهر أنّ الوجه في الإطلاق هو الترجيح بالأمور الخارجيّة « 1 » ، ككونه أعدل ، أو أضبط ، أو أعرف بحال المعدّل ، أو نحو ذلك ، وإلّا فالتوقّف ، وإن كانا مقيّدين بذكر السبب والزمان فلا تعارض ، ويؤخذ بقول المتأخر ، وإن اتّحد ؛ كأن يقول الجارح : قتل فلانا يوم الجمعة ، ويقول المزكي : كان في ذلك اليوم عندي ، أو أنّ فلانا حيّ ، وجب الترجيح بالأمور الخارجية ، ككون أحدهما أشدّ ضبطا ، أو أعظم تحرّجا ، أو أعرف بحال المعدّل ، أو نحو ذلك ، وإلّا فالتوقّف ، وإن اقتصرا على ذكر السبب فحسب فهما بمنزلة المطلقين ، وإن تعرّض أحدهما لذكر السبب دون الآخر ،
هامش
( 1 ) في نسخة ش : الخارجة .