فإن كان الجرح بأمر ظاهر - لا يكاد يخفى على الآخر - كأن يقول : كان يعمل للسلطان ، ضعف ووجب الوقف ، وإن لم يكن كذلك ، فإن كان مما لا يبعد فيه احتمال التوبة أو التأويل ؛ كأن يقول : رأيته يوما يشتم جاره ، أو يضرب أباه ، أو يأكل في السوق وهو يمشي ، فلا يبعد الوقف أيضا ؛ من احتمال التوبة مع رجحان الجمع لعدالتهما ، ومن كونه ممّا يخفى مع تقديم الجرح .
وإن رماه بما يخفى ، وزعم أنه الآن عليه ، أو مضى عليه فلا ريب في تقديم الجرح ؛ لأنه يكون حينئذ أوثق في النفس .
هذا كلّه إن كان السبب المذكور عن دراية ، فإن كان أحدهما عن دراية ، والآخر إنّما يتعلق برواية ، قدّم ما كان عن دراية لمكان العلم ؛ وإن كانت الرواية عن المعصوم ، أو يخبر عنه مشافهة .
وإن تعلّق كلّ منهما برواية رجع الأمر إلى تعارض الخبرين ، ووجب الترجيح ، فان تكافآ فالتوقّف .
هذا ، وأكثر الناس على إطلاق القول بتقديم الجرح ؛ من دون تعرّض للتفصيل بذكر السبب وعدمه ، وغير ذلك من الوجوه التي قدّمنا متعلقين بأنّ في تقديم التعديل عدولا عن الظاهر إلى خلافه ؛ وذلك لاستلزامه تكذيب الجارح ، ولا ريب أنّ الظاهر صدقه ؛ لمكان العدالة ، وهذا بخلاف ما إذا قدّم الجارح ، فإنّ فيه تصديقهما .
وأنت خبير بأنهما مع الإطلاق إنّما يخبران عما عليه المخبر عنه في نفس الأمر ، لا بمجرّد وقوع ما يوجب الجرح أو التعديل من معصية - مثلا -
عدة الرجال — صفحة 184
مساهمون: السيد محسن الأعرجي الكاظمي
ص١٨٤