تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الرجال — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قلنا : إنّ الذي جرت به عادة القوم في التعديل ، إنما هو التوثيق بما ينهض بالذي نقول ، ويتجاوز ما تريد ، وذلك أنهم إنّما يوثّقون بمثل قولهم : ثقة ، عدل ، أو جليل القدر ، عظيم المنزلة ، أو ورع تقيّ ، أو زاهد عابد صدوق ، أو شيخ الطائفة وفقيهها ، ومعلوم أنّ ذلك لا يقال لمن لا يعرف منه إلّا ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، إنّما الثقة ذاك الذي يوثق به ، ويعتمد عليه ، ولا يرتاب فيه ، وأقلّ مراتبه ما جاء في صحيحة ابن أبي يعفور ، وإن شئت فارجع إلى نفسك ، فإنك لا توثّق إلّا من خبرت وجرّبت ، فلم تجد عليه وصمة ، ولم تعثر له على عائبة ، فما ظنّك بأجلّاء الثّقات من العلماء الأعلام ، أتراهم يوثّقون من يرتكب الكبائر ولو على مذهب البعض ، ولا يعبأ بالمعاصي ولو عند البعض ؟ ! كلّا حتى يتحرّج ويتأثّم ، ويجانب الشبهات ، ويكون بمكانة من الورع والتقوى . فأمّا ما حكاه صاحب المعالم « 1 » عن والده السعيد ، واختاره هو من الاكتفاء بالإطلاق ؛ حيث يعلم عدم المخالفة فيما به تتحقّق العدالة والجرح ، واشتراط ذكر السبب بدونه من حيث إنّ اعتبار ذلك السبب إنّما هو لاحتمال المخالفة ، فإذا علم انتفاءها كان اعتباره عبثا . ففيه : أنه إن أراد ما هو الظاهر ؛ من أنّ المجتهد إذا علم أنّ المعدل أو
هامش
( 1 ) معالم الدين ( الشيخ حسن العاملي ) : ص 206 .