غير أنّهم لا يعوّلون إلّا على أرباب البصائر التامّة في هذا الشأن ، كالمذكورين ، دون « 1 » من ضعف مقامه ، أو كثر خطاؤه ، إلّا أن يذكر السبب ، فيستنهضون السبب ، ويجعلونه راويا ، ويجتهدون .
وأما حديث التقليد ، فليس الكلام في الأحكام ؛ كي يحظر على المجتهد التقليد فيها ، وإنّما هو في موضع الحكم ؛ إذ الحكم الشرعي هاهنا هو الأخذ بخبر العدل ، وأما تعرّف العدل فالناس في الاجتهاد فيه شرع ، ولا يختصّ بالعلماء ، وأقصى ما يشترط الوثاق لمكان الأخبار .
فان قلت : لئن جاز الأخذ بإطلاق ذي البصيرة مع عدم العلم بالمخالفة في أمر العدالة ، فما كان ليجوز مع العلم بالمخالفة ، وها نحن نأخذ بتعديل المتقدّمين ، وقد تعلم أنّ طريقتهم في العدالة على خلاف ما نحن عليه ، يعدّلون من وجدوه متديّنا متورّعا عن المآثم ، ولا نعدل بناء على القول بالملكة ، حتى نعلم أنّ ذلك فيه غريزة خصوصا من لم يراع المروؤة منهم ، بل ربما اكتفوا في العدالة بظاهر الاسلام ، ولعل ذلك هو المعروف قديما ، فإنّا وجدنا الشيخ في الخلاف يحكي الإجماع على عدم البحث والتفتيش ، ويزعم أنّ البحث إنّما نشأ من القاضي شريد ؟
قلت : قد حاولنا في شرح الوافية « 2 » اجتماع الكلمة ؛ لاستلزام ما ذكر
هامش
( 1 ) لم ترد في نسخة ش .
( 2 ) وهو المسمّى بالمحصول في شرح وافية الأصول التونية - كما قال صاحب الذريعة -