اعتبره المتقدّمون بحسب العادة حصول الملكة ، واكتفاء المتأخّرين بحسن الظاهر طريقا إلى معرفتها .
وأما المروة : فالمتقدّمون ما بين مصرّح باعتبارها ، كابن الجنيد « 1 » ، والشيخ « 2 » ، وابن حمزة « 3 » ، وبين ملوّح وأقصاهم السكوت ، لكن ما ذكروه ممّا يستلزم في العادات المروة وممّا يؤيّد اعتبارها اتّفاق كلمة الجمهور - وهم الذين عرفت تساهلهم في الأمور - على اعتبارها مع أنّ تارك المروة ممّا يسرع فيه الظنون ، فلا يغلب الظنّ بخبره ، وما كان أصحابنا - ومكانتهم في التحرّج مكانتهم - ليعوّلوا في الدين على من لا يغلب الظنّ بصدقه ، فان تمّ فذاك ولا إشكال ، وما وقع في الخلاف من دعوى الإجماع فانّما هو في الشهادة ، فإنها هي التي كانوا يكتفون فيها من قبل بظاهر الإسلام لاستقامة النظام ، ولعلّه يريد بالإجماع استقامة طريقة الحكّام من دون نكير بقرينة المقام .
وأما الرواية فليس الاكتفاء بذلك فيها مذهبا لأحد من أصحابنا ، وإنّما تلك طريقة من يأخذ بأخبار الآحاد من غير تعرّف ولا إخبار ، وإن لم يتمّ ما ذكرناه هناك .
هامش
للمقدّس المحقّق السيد محسن بن السيد حسن الأعرجي الحسيني الكاظمي ، المتوفّى سنة سبع وعشرين ومائتين وألف . . . وهو محصول شرحه الكبير على الوافية الموسوم بالوافي . الذريعة « آقا بزرك » : ج 2 ص 151 .
( 1 ) الفتاوى لابن الجنيد الإسكافي : ص 312 .
( 2 ) المبسوط ( الشيخ الطوسي ) : ج 2 ص 217 .
( 3 ) الوسيلة ( ابن حمزة ) : ص 230 .