على أنّ الذي يظهر من تتبّع كتب الرجال ، والنظر في سيرة الأصحاب ، هو الاكتفاء بخبر العدل في التزكية والجرح ، وهل قبلوا مراسيل ابن أبي عمير وأضرابه ، إلّا لأنه لا يرسل إلّا عن ثقة ؟ ! فقصارى ذلك التعديل الضمني ، ولذلك ذهب الأكثرون إلى عدم اشتراط التعدّد .
وأمّا ما ذهب إليه القاضي : من الاكتفاء بالواحد في تزكية الشاهد أيضا وجرحه ، فشذوذ عن الجماعة ، كما عرفت من أنّ اشتراط التعدّد في الشهادة مذهب من سواه ، فقد بان لك أنّ الحقّ ما عليه الأكثرون من التفصيل .
وعن صاحب الزبدة « 1 » في بعض شواهده اعتبار تزكية العدل المخالف أيضا ، ثمّ التعرّض لتحقيق ثبوت الجرح بالواحد ، إنّما يظهر له ثمرة عند التعارض ، أو على القول بجواز العمل بخبر المجهول ، وحيث دلّلنا على أنّ تزكية الرواة وجرحهم ليس من باب الشهادة ، صحّ الاجتهاد فيهما ، وكان خبر المجتهد ابتدائيا كالمشاهد يتعرّف عدالة من يشاهده بالأمارات ، وهل يكفي في الجرح والتعديل رواية العدل ذلك « 2 » عن غيره ؛ معصوما كان أو غيره ، أو لا يكفي إلّا إنشاء العدل ذلك دون نقله ؟
المعروف بين الأصحاب هو الأوّل ، واشترط صاحب المنتقى « 3 » تفريعا
هامش
( 1 ) بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( العلياري ) : ج 2 ص 340 .
( 2 ) لم ترد في نسخة ش .
( 3 ) منتقى الجمان ( الشيخ حسن العاملي ) : ج 1 ص 16 .