تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الرجال — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
نعم إذا فرّق الشارع بين أمرين ، صحّ لنا بيان سرّ ذلك الحكم بأمثال هذه الوجوه ، لا أن نستقلّ بإثباته . وربما قيل : إنّ إثبات هذا بطريق الأولويّة ، وهو معتبر عندنا . وفيه : أنّ المعتبر عندنا إنّما هو مفهوم الأولويّة لا قياسها ، فإنه « 1 » القياس المحظور ، إلّا أن يكون المناط منقّحا على أنّ الأولويّة هاهنا في حيّز المنع ، كيف والعدالة - لكونها من الأمور الباطنة الخفيّة - مما يعسر الوصول إليها بطريق الاختيار ، خصوصا مع شيوع الفسق في الناس ، فكان الظنّ لقوّة احتمال الخطأ ، بخلاف الرواية ، إذ ليس فيها إلّا السماع ، فلا غرو إن شرط هناك اثنان ، واكتفي هاهنا بواحد . واحتجّ صاحب المعالم « 2 » للمحقّق : بأنهما شهادة ، ومن شأنها اعتبار العدد ، وبأنّ مقتضى اشتراط العدالة في الراوي اعتبار حصول العلم بها ، والبيّنة - أعني شهادة العدلين - لمّا قامت مقام العلم شرعا بالإجماع أغنت عنه ، وأمّا ما عداها - كالواحد - فلا بدّ في الاكتفاء به من دليل . ويتجه على الأوّل : منع كونهما شهادة ، وإنّما هما كسائر الأخبار تخبر عن قيام زيد ، ونوم عمر ، وإحسان هذا ، وإساءة ذاك . نعم تزكية الشهود وجرحهم شهادة ، والفرق أن الشهادة وإن كانت
هامش
( 1 ) في نسخة ش : فان . ( 2 ) معالم الدين ( الشيخ حسن العاملي ) : ص 204 .