الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح والتعديل
والكلام يقع في مقامين :
[ المقام الأول : في العدد ]
الأوّل : في العدد ، وقد اختلف الناس في ذلك ، فالأكثرون - ومنهم الشيخ « 1 » والعلّامة « 2 » وسائر « 3 » المتأخّرين - على الاكتفاء بالواحد في الرواة ، واشتراط الاثنين في الشهود ، ومن الناس من يشترط الاثين في كلا المقامين ، وهو خيرة المحقق « 4 » ، وربما اكتفى بعضهم بالواحد فيهما ، وهو المحكي عن القاضي أبي بكر ، غير أنه قال : « الأحوط في الشهادة اعتبار الاثنين » .
احتجّ الأوّلون للأوّل : أنّ شرط الشيء لا يزيد على أصله إن لم ينقص عنه ، كما اكتفوا في إثبات الإحصان - الذي هو الشرط في ترتّب الرجم على الزنا - بشاهدين ، ولم يكتفوا في أصله - أعني الزنا - إلّا بأربعة شهداء ، وحيث اكتفى في أصل الرواية بواحد ، وجب الاكتفاء به في شرط قبولها - أعني
هامش
( 1 ) العدة ( الشيخ الطوسي ) : ج 1 ص 47 .
( 2 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول ( العلامة الحلي ) : ص 79 .
( 3 ) لم ترد في نسخة ش .
( 4 ) منتقى الجمان ( الشيخ حسن العاملي ) ج 1 ص 16 وقال : الأقرب عندي عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بشهادة العدل الواحد ، وهو قول جماعة من الأصوليين ، ومختار المحقّق أبي القاسم ابن سعيد ، والمشهور بين أصحابنا المتأخّرين الاكتفاء بها .