وهذا بخلاف ما نحن فيه ، بناء على اعتبار التعدّد في التعديل ، فإنّ أصل الحكم الثابت بخبر الواحد مشروط بتعديله ، ولا بدّ في تعديله من اثنين ، فيزيد الشرط على المشروط ، بلى اللّهم قد يمثّل له بما ذهب إليه بعضهم : من الاكتفاء في شهادة هلال رمضان بواحد ، مع أنّ تعديله لا يتمّ إلّا باثنين .
وعن الثاني : بالفرق بين تعديل الرواة ، وتزكية الشهود في الخصومات ؛ إذ قد لا يكون لاحتمال المحاباة والمنافسات في تعديل الرواة مجال ، كما في تعديل مصنّفي كتب الرجال ، وجرحهم كثيرا من الرواة السابقين ، فلا يحسن إلحاق الرواية بالشهادة .
ولقائل [ أن يقول ] « 1 » : إنهم لم يريدوا بدعوى عدم زيادة الشرط على المشروط عدم إمكان ذلك عقلا ، فإنّ العقل لا يأبى أن يحكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد إذا عدّله اثنان أو أكثر ، ولا عدم وقوعه شرعا ، ليكون إثباتا للحكم بطريق السبر ، بل المراد أنّ الشارع إذا لم يبيّن لنا حكم الشرط ، وكان قد بيّن حكم المشروط ، فليس علينا أن نحتاط في الشرط زيادة على ما إحتاط في المشروط ، بل قصاراه يحتاط فيه كما أحتيط في أصله ؛ إذ لو استحقّ الزيادة لكان الشارع أولى بمراعتها والتنبيه عليها .
غير أنّ هذا ونحوه لا يكفي في استعلام الأحكام ، وكيف يجوز تأسيس الأحكام الشرعية وبناؤها على أمثال هذه الاعتبارات ؟ !
هامش
( 1 ) لم ترد في النسختين .