فأما قولهم : « رديء الأصل » ، فليس من القدح في شيء ، ولذلك جمعوا بينه وبين التوثيق .
قال الشيخ في الفهرست « 1 » في أحمد بن عمر الحلالي « 2 » : « كوفيّ ، أنماطيّ ثقة ، رديء الأصل » ، وهل المراد بالأصل الكتاب ؛ لكثرة ما فيه من الغلط ، لما اعتراه من التصحيف والتحريف ، كما وقع لكتاب الكشي ، أم لسوء ترتيبه وجمعه ، أو لاشتماله على ما لا يقبل من الأخبار ، وإن كان في نفسه ثقة ، أو أنّ المراد به النسب ؛ أي ليس بشريف ولا نجيب ، كما في المعراج ؟
احتمالان ، أظهرهما الأوّل .
فأمّا تولّي أعمال الفراعنة والظالمين ، والقيام ببعض خدمتهم ، كالكتابة ونحوها ، فإنه وإن كان في حدّ ذاته ممّا يغضّ ويقدح ، حتى جاء ( يعذّب الظالم ، ويعذب معه ثمانية ) وعدّ فيهم الكاتب ، وباري القلم .
وقد جاء في أحمد بن عبيد اللّه بن مهران أنه كان كاتب إسحاق ، فتاب ، لكنه بعد ثبوت الوثاقة والجلالة لا يلتفت إليه ، كما في علي بن يقطين ، وابن بزيع ، ويعقوب بن يزيد ، وحذيفة بن منصور ، وعمر بن سويد ، وأضرابهم حتى جاءت فيهم الممادح « 3 » .
هامش
( 1 ) لم يرد له ذكر في كتاب الفهرست ، بل نقله الشيخ في رجاله ص 368 والظاهر أن ذلك كان من اشتباه النساخ .
( 2 ) في المصدر : الحلال .
( 3 ) ورد هنا في النسختين عبارة مبتورة ، وهي : « وجاء في جماعة منهم أنّهم . . . » .