شاؤوا من الأعمال ، ذكره المفيد « 1 » في بيان الأمر بين الامرين ، قال « 2 » :
« وهذا قول الزنادقة ، وأصحاب الإباحات ، وقد جاء به بعض الأخبار » .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنه ربما رمي بعضهم بالتفويض ؛ لقوله ببعض تلك المقالات الصحيحة ، فلا ينبغي أن يتسرّع بمجرّد ذلك إلى القدح ، إلّا أن يدّعى اشتهار التفويض في المعاني المنكرة ، فينزّل عليه عند الإطلاق ، لكنه مع ذلك لا يرفع الاحتمال ، ولا يمنع من التروّي .
[ 10 - مضطرب الحديث ، ومختلط الحديث ، وليس ينفي الحديث ]
ومنها : قولهم : « مضطرب الحديث ، ومختلط الحديث ، وليس ينفي الحديث ، وقد غمز عليه في حديثه ، وليس حديثه بذلك النقيّ ، يعرف حديثه وينكر » ، فربما عدّ هذا ونحوه في القدح .
والحقّ أنه كما قال الأستاذ « 3 » ليس بظاهر فيه ؛ إذ لا منافاة بينه وبين العدالة . . حسبما مرّ في ضعف الحديث ، لكنها تصلح للترجيح .
نعم قولهم : « مختلط مخلّط » ظاهر في القدح ؛ لظهوره في فساد العقيدة ، وكذلك قولهم : « ليس بذاك » ، فإنه ربما عدّ قدحا ، وأنت تعلم أنه أكثر ما يستعمل في نفي المرتبة العليا ، كما يقال : « ليس بذلك الثقة ، وليس بذلك الوجه ، وليس بذلك البعيد » ، فكان فيه نوع من المدح .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ( الشيخ المفيد ) : ص 189 .
( 2 ) لم ترد في نسخة ش .
( 3 ) فوائد الوحيد البهبهاني : ص 43 .