والأئمّة عليهم السلام ؛ لعدم ثبوت ذلك لغيرهم من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، بل كانوا مكلّفين بالواقع ، وإن أصابهم ضرر .
الخامس : الاختيار في أن يحكموا في كلّ واقعة بظاهر الشريعة ، أو بعلمهم « 1 » وما يلهمهم اللّه تعالى من الواقع ، كما دل عليه بعض الأخبار .
السادس : التفويض في الإعطاء والمنع ، فإنّ اللّه تعالى خلق لهم الأرض وما فيها ، وجعل لهم الأنفال ، والخمس ، والصفايا ، وغيرها ، فلهم ان يعطوا ما شاؤوا ، ويمنعوا » .
قلت : وهنا سابع : وهو ما عليه المعتزلة : من أنه جلّ شأنه لا صنع له ولا دخل في أفعال العباد ، سوى أن خلقهم وأقدرهم ، ثمّ فوّض إليهم أمر الأفعال يفعلون ما يشاؤون على وجه الاستقلال ، عكس مقالة المجبّرة ، فهم بين إفراط وتفريط ، وهو الذي ينبغي أن ينزّل عليه قولهم عليهم السلام : ( لا جبر ولا تفويض ) لمقابلته بالجبر ؛ إذ كما أنّ في الجبر نسبة الرؤوف الرحيم إلى الظلم والعدوان ، كذلك في هذا لتفويض عزل للمحيط القائم على كلّ نفس بما كسبت عن السلطان ، وقد جاءت الأخبار بذمهم ، كما جاءت بذمّ إخوانهم من أهل الجبر ، ثم جاء : إنّ الحقّ أمر بين أمرين حيث إنّ أكثر الناس في تلك الأيّام كانوا على تلك المذاهب .
وهنا ثامن : وهو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال ، والإباحة لهم ما
هامش
( 1 ) في نسخة ش : يعلمهم .