والصدوق ، والشيخ يترحّمون على ناس ، ويترضّون عنهم ، فتعلم أنهم عندهم بمكانة من الجلالة بدليل أنهم ما زالوا يذكرون الثقات والأجلّاء ساكتين ، وربما كان الترحّم والترضي بخصوصيّة أخرى كالمشيخة ونحوها ، وكيف كان ، فما كان ليكون إلّا عن ثقة يرجع إليه الأجلّاء إلى غير ذلك من القرائن ، كقول الثقة : « حدّثني الثقة » أو غير واحد من أصحابنا ، أو جماعة من أصحابنا ؛ لبعد أن لا يكون ثقة في جماعة يروي عنهم الثقة ويتناول ، ولا سيّما مثل المحمدين الثلاثة رضي اللّه عنهم « 1 » .
وكحكمهم بصحّة السند مع وقوعه فيه ، كما يقع كثيرا للعلّامة وغيره في أحمد « 2 » بن محمّد بن يحيى العطّار ، وأحمد « 3 » بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون ، وأحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، والحسين بن الحسن « 4 » بن أبان ، وأضرابهم يحكمون بصحّة الخبر وهم في سنده ، وربما قيل إنّ حكمهم بصحّة أخبار هؤلاء إنّما كان من جهة أنّ الجهل بمشايخ الإجازة غير قادح ؛ من حيث إنّ المستجاز فيه من الأصول المعلومة ، وفيه أنّ الاستجازة كما تكون في
هامش
( 1 ) المحمدون الثلاثة رضي اللّه عنهم : هم محمّد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي ، ومحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ، ومحمّد بن الحسن الطوسي صاحب كتاب الاستبصار والتهذيب .
( 2 ) الخلاصة ( العلامة الحلي ) : ص 276 الفائدة الثامنة .
( 3 ) روضة المتقين ( محمّد تقي المجلسي ) : ج 14 ص 330 ، وفيه : محمّد تقي يحيى العطّار .
( 4 ) روضة المتقين ( محمّد تقي المجلسي ) : ج 14 ص 39 .