الكلّ إنّما هو وثاقته لدى الكلّ ، وذلك غير عزيز ، ثم لا دخل بعد ذلك لاتّفاقهم على اشتراط العدالة في القبول ، كما حكى الشيخ « 1 » عنهم ؛ للقطع باستمرار طريقتهم على قبول كلّ ما ثبت لديه ولو بغير العدالة ، واشتراط العدالة عرفت وجهه ، وإلّا لعمّ اتّفاقهم على التصحيح في كثير من الأجلّاء الثقات ، إذ لقائل [ ان يقول ] « 2 » : لو كان المدرك هو الوثاقة فهؤلاء ثقات أجلاء ، فما لهم لم يجمعوا على تصحيح كلّ ما يصحّ عنهم ؟
هذا ، ومن النّاس من تجاوز عن هذا المقام ، فزعم أنّ الاجماع على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء كما قضى بوثاقتهم ، فهو قاض بوثاقة من يروون عنه .
وهذا خطأ ، فإنّ الاتّفاق على وثاقة راو ، وصحّة كلّ « 3 » ما يرويه ، لا يستلزم أن لا يروي إلّا عن ثقة ، بل أقصاه أن لا يروي إلّا ما ثبت لديه ولو بالقرائن .
نعم لو حكموا بأنه لا يروي إلّا عن ثقة - كما اتفق ذلك في بعض هؤلاء ، كصفوان ، وابن أبي عمير ، والبزنطي - لتمّ .
بلى ، اللّهم ربّما كان في رواية الثقة الجليل عن إنسان نوع اعتبار له ،
هامش
( 1 ) العدة ( الشيخ الطوسي ) : ج 1 ص 56 .
( 2 ) لم ترد في النسختين .
( 3 ) لم ترد في نسخة ش .