كان الحكمان لواحد لكنّهما اثنان .
واختلاف الكشي والنجاشي غير عزيز ، والتفضيل على الموثّق والممدوح أدلّ على الوثاقة والمدح من الأصل ، فإن لم يثبت في المفضّل عليه ، كما في مثل أوثق اخوته أو من أبيه ، مع عدم العلم بوثاقة الأب والأخوة ، كان الأصل أدلّ ، فإنّا نجد أنّ قولنا : « هو ثقة » ، أدلّ على الوثاقة من ذلك ، وكذلك صدوق ، وأصدق أخوته ، ووجه ، وأوجههم ، وربّما يتعلّق في التوثيق بالتفضيل عليه لمكان المشاركة ، وهذا كما قد يجعل للحسين « 1 » بن علوان حظّا في الوثاقة ؛ بقول ابن عقدة في أخيه الحسن : أنه كان أوثق من أخيه ، وكذلك قول النجاشي « 2 » - بعد حكمه على الحسين بأنه عامّيّ ثقة - :
والحسن أخصّ بنا وأولى .
والحقّ : أنه لا دلالة في ذلك على التوثيق ؛ لشيوع استعمال أفعل مجرّدا ، وقد وقع في كلامهم التفضيل بالوثاقة على من لاحظّ له فيها من الضعفاء المتّهمين ، وهذا كما قال النجاشي « 3 » في الحسن بن محمّد بن جمهور العمّي :
« أبو محمّد بصريّ ثقة في نفسه ، ينسب إلى بني العمّ ، يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل ، ذكره أصحابنا بذلك ، وقالوا : كان أوثق من أبيه ، مع قولهم
هامش
( 1 ) الخلاصة ( العلامة الحلي ) ص 216 الرقم 6 ، وقد نقل فيها قول ابن عقدة : انه كان أوثق من أخيه .
( 2 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 52 الرقم 116 .
( 3 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 62 الرقم 144 .