« زيد لا باس به » ، وهذا يختلف بحسب المقامات .
فإن كان من التجار - مثلا - نزّل على حسن المعاملة ، وكان نفي البأس والقصور عنها ، وإن كان من العلماء ففي العلم ، وان كان من الرواة ففي الرواية ، ومرجعه إلى مقام الوصف ، وإن لم يعرف له مقام بقي على الإطلاق .
ثم نقول : إنه - بحسب اللغة « 1 » - وإن كان لنفي البأس على العموم ، ومقتضاه إثبات الكمال ، لكن أهل العرف يعقلون منه أنه ليس بذلك الكمال ، وكأنّ هذا جاء من جهة أنّ أقصى همّة المادح أن دفع عنه البأس ، ولعلّ من قال : انّ في نفي البأس بأسا إنّما أراد هذا .
ومنه قولهم : « أسند عنه » بناءا على انّ المراد كما قال التقي المجلسي « 2 » : أنه روى عنه الشيوخ ، واعتمدوا عليه ، قال : وهو كالتوثيق .
ومنه الوصف بصحبة الإمام عليه السلام ، كما قال الصدوق « 3 » في إدريس بن زيد أنه صاحب الرضا عليه السلام ، ومن ثمّ حكم العلامة « 4 » بحسن طريقه ، وربّما بلغ هذا ببعضهم إلى التوثيق .
وأوضح من ذلك كلّه قولهم : ممدوح ، مشكور ، من أولياء أمير
هامش
( 1 ) وفي الصحاح : وبئس كلمة ذمّ ، نعم : كلمة مدح ، تقول : « بئس الرجل زيد » ، « بئست المرأة هند » ، و « بئس منقول من بئس فلان إذا أصابه بؤسا الصحاح ( الجوهري ) : ج 3 ص 907 .
( 2 ) روضة المتقين ( محمّد تقي المجلسي ) : ج 14 ص 47 .
( 3 ) روضة المتقين ( محمّد تقي المجلسي ) : ج 14 ص 47 .
( 4 ) الخلاصة ( العلامة الحلي ) : ص 281 .