قولهم : « عين » توثيقا ؛ بزعم أنه استعارة للصدق ؛ لأنّ العين بمعنى الميزان .
قال : كما أنّ الصادق عليه السلام كان يسمي أبا الصباح الكناني « 1 » بالميزان ؛ لصدقه .
قلت : فرق بين لفظ « الميزان » و « العين » ، وكأنه لم يراع العرف ، والوجه ما ذكرناه .
ثم قال : بل الظاهر أنّ قولهم : « وجه » توثيق ؛ لأنّ دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان « 2 » لا ينقلون إلّا عمّن كان في غاية الثقة « 3 » ، ولم يكن يومئذ مال ولا جاه حتى يتوجّهوا إليهم له ، بخلاف اليوم .
قلت : جعل الوجه بمعنى ما يتوجّه اليه ، وإضافته إلى الطائفة لأدنى ملابسة ؛ أي ما تتوجّه اليه الطائفة ، وهو - كما ترى - خلاف ما يعقل النّاس إنّما يعقلون ما ذكرناه .
وكذلك قولهم : « من خواص الشيعة » ، كما قال أبو جعفر عليه السلام لأخي حمدان بن إبراهيم الحضيني : ( رحم اللّه أخاك - يعني محمّدا - فإنه كان من خصّيص شيعتي ) « 4 » ، ومن اكتفى في العدالة بحسن الظاهر ولو في تعرّفها - كما هو الظاهر - هان عليه الخطب .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 19 الرقم 24 .
( 2 ) في نسخة ش : كانوا .
( 3 ) في نسخة ش : وان .
( 4 ) رجال الكشي ( الكشي ) : ج 2 ص 835 الرقم 1064 .