وتمام الاعتماد هو الحجّة بنفسه ، وإن كان الاحتجاج بحديثه ، وهذا بخلاف ما إذا قيل : « فلان مما يحتجّ بحديثه » فإنّ هذه الكلمة ليست بمكانة تلك في العرف ، نعم تفيد مدحا « 1 » .
وعدّ الشهيد في درايته « 2 » من ألفاظ التوثيق قولهم : « صحيح الحديث » ، ولقائل : أقصاه الصدق والضبط ، وهما لا يستلزمان الوثاقة المأخوذ فيها الإيمان ، بل ربما قضت الإضافة باختصاص المدح بالحديث دون المحدّث ، كما قال الشيخ « 3 » في سعد بن طريف القاضي : « انّه صحيح الحديث » ، وقد قال النجاشي « 4 » : « إنه يعرف وينكر » .
وروى الكشي « 5 » عن حمدويه الثقة : « انّه ناووسي » ، اللّهم الّا أن تقوم قرينة على عدم إرادة ذلك ، كما إذا قيل ذلك في الأجلّاء ، أو بعد التوثيق ، فإن قال قائل : إنّما يعدّ حديثا صحيحا في نفسه ، ويتلّقى منه بالقبول إذا كان ثقة ، منعنا عليه ذلك ؛ لانّ المدار في القبول والتصحيح عند المتقدّمين على الصدق والضبط ، وبالجملة الوثاقة بالمعنى الأعمّ ، ولا يتوقّفون في ذلك على الإيمان ،
هامش
( 1 ) في نسخة ش : بدعا .
( 2 ) الدراية ( الشهيد الثاني ) : ص 76 .
( 3 ) رجال الشيخ الطوسي : ص 92 الرقم 17 ، ولم يرد ذكر القاضي في المصدر ، وقال النجاشي في ترجمته : وكان قاضيا .
( 4 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 178 الرقم 468 ، ووأضاف ، وكان قاضيا .
( 5 ) رجال الكشي ( الكشي ) : ج 2 ص 476 الرقم 384 .