تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الرجال — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كيف وهم ممّا يقبلون أخبار الموثّقين ويعدّونها في الصحاح ، وليس البحث في كلام المتأخّرين لتنزّل الصحّة على الاصطلاح الجديد ، بل في كلمات المتقدّمين ، وكأن ذلك جاء من الخلط بين الاصطلاحين ، نعم ليس كلّ صحيح عندهم معمولا به ، فأنّ الصحيح ما ثبت وروده عن المعصوم ولو بالقرائن ، وكم من خبر يرد على ضرب من التقية ، فلا يعمل به ، وإن قطعوا بوروده ، ثم لا يجدي بعد ظهور اختصاص المدح بالحديث أن يضمّ إلى ذلك ما يستظهر من الإيمان ؛ لما مرّ من ظهور كونه من أصحاب الأئمّة عليهم السلام وحملة أخبارهم - وذكره في الكتب المجرّدة للأصحاب والسلف - في الإيمان وسلامة الاعتقاد ، ولم يعدّ رحمه اللّه في ألفاظه قولهم : « صدوق » ، بل ولا « صالح زاهد » ، مع أنّ الأوّل لا يقصر عن الوصف بصحّة الحديث ، وحال الأخيرين أظهر من أن يحتاج إلى البيان ، فان تعلّق بعدم استلزامهما للضبط اتّجه عليه أنّ العدالة كذلك . وقوله : إنّ العدالة تمنع من أن يجازف برواية ما ليس بمضبوط ، يجري في هذا أيضا ، بل الصلاح والزهد أشدّ منعا ، على أنك عرفت أنّ الأصل والغالب في النّاس هو الضبط ، والوجه عدّ الجميع في التوثيق ، فإن ظهر الإيمان بنحو ما مرّ فبالمعنى الأخصّ ، وإلّا فبالمعنى الأعمّ ، لكن الظاهر في الأخيرين - إذا صدر الوصف بهما من أصحابنا - هو الإيمان ، وقريب من ذلك « خيّر فاضل ديّن » ، أو « حسن المعرفة والدين ، حسن العبادة » ، كما جاء في
عدة الرجال — صفحة 119 | السيد محسن الأعرجي الكاظمي / موسسه الهدايه لاحياء التراث