التنصيص ، ومن عثر حجّة على من لم يعثر ، وهما عدلان ، ولا تنافي بين خبريهما ، فيجب الاخذ بكليهما ، ويحكم في المثال بأنه ثقة واقف ، وهو الذي عليه الناس ، وكثيرا ما يقع هذا بين الشيخ والنجاشي ، [ والنجاشي ] « 1 » وإن كان أضبط ؛ لكثرة فنون الشيخ ، وشدّة توغلّه في الفقه ، واشتغاله بالتاليف والتصنيف ، إلّا أنّ هذا أقصاه الظهور ، والظاهر لا يعارض النّص ، ولا سيّما نصّ مثل الشيخ ، فان انعكس الامر فالحال أظهر ، بل ربمّا قيل : إنّ الظاهر من رواية الثقات عن أحد كونه بمكانة من الوثاقة ، وأنّى يركن الثقة الّا إلى ثقة ؟ ! ولهذا استثنى القميّون على صاحب النوادر ما استثنوه ، وأخذ عليهم أبو العبّاس أحمد بن نوح في محمّد بن عيسى العبيدي ، وقال : انه على ظاهر العدالة والثقة « 2 » ، وقولهم : « ثقة في الحديث » توثيق ، كما هو المعروف ، ولا يضرّ التقييد كما سيأتي .
وربّما منع بناء على أنّ التقييد تخصيص ، ومن الالفاظ الصريحة في التوثيق قولهم : « هو حجة » ؛ أي ممّا يحتجّ بحديثه ، والاحتجاج « 3 » بالحديث وان كان أعمّ ، غير أنّ هذه الكلمة صارت بين أهل هذا الشأن ، تدلّ على علّو المكان ؛ لما في التسمية باسم المصدر من المبالغة ، كأنه صار من شدّة الوثوق
هامش
( 1 ) أثبتناه من هامش النسخة استظهارا من الناسخ ، وهو الصحيح .
( 2 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 348 الرقم 939 ، وفيه : والوثاقة .
( 3 ) في نسخة ش : ولا احتجاج .