تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الرجال — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وهذا كما جرت عادة القوم على عدم التنصيص - في كلّ واحد منهم - على أنه منهم إلّا أن يكون على خلاف ما هم عليه ، فينادون عليه بالرفض أو نحوه ، وتخصيص بعض المحقّقين ذلك بالنجاشي ؛ متعلّقا بأنّ ديدنه التعرّض لما عليه الراوي من فساد المذهب ، فعدمه ظاهر في عدم ظفره ، وهو ظاهر في عدمه ؛ لبعد وجوده مع عدم ظفره ؛ لشدّة بذل جهده ، وزيادة معرفته ، ليس على ما ينبغي ، فإنّ غيره لا يهمل ذلك ، وغايته أنه أشدّ تنقيرا وأضبط . وهنا وجه آخر مضافا إلى ما سبق ، وهو : أنّ غرض النجاشي فيما جمع إنّما كان ذكر المؤلّفين من الشيعة ؛ ردّا على من زعم من المخالفين : أن لا سلف لنا ، ولا مصنّف فينا - كما تنطق به خطبته « 1 » - فكان ذكره لكلّ من ذكر دليلا على تشيّعه . والناووسية ، والفطحية ، والواقفة ، ونحوهم ، وان كانوا من الشيعة خصوصا ، وكثير من هؤلاء كانوا سلفا لنا قبل الفساد ، غير أنه لمّا كان من شأنه التنصيص على انحراف المنحرف ، كان عدم التنصيص دليلا على الاستقامة ، وما كان ليخفى على مثله أرباب الأصول والتصانيف ، وهم ناس معروفون مشهورون يعرفهم « 2 » الإمامية الاثنا عشريّة خصوصا ، وهو إنما ذكر من ظفر بكتابه ؛ أتراه يعرفه ويعرف كتابه ويقرأه ، ثمّ لا يعرف مذهبه ؟ !
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 3 . ( 2 ) في نسخة ش : تعرفهم .