الحكم بصحّة الحديث بمجرّد حكمهم بوثاقة الراوي ، وبحسنه بمجرّد مدحهم له ، مضافا إلى ما استمرّت عليه طريقة أهل الفن ؛ من التنصيص على خلاف المخالف ، كما أنّ القوم إذا اتفق لهم أن ذكروا واحدا منّا نصّوا على مذهبه ، بل إذا اتّهموه رموه ، وهذا كما قال صاحب ميزان الاعتدال « 1 » في أبان بن تغلب :
أبان بن تغلب الكوفي ، شيعي جلد ، لكنه صدوق ، فلنا صدقه ، وعليه بدعته ، وكان غاليا في التشيّع .
وعن سفيان الثوري أنه قال : جابر الجعفي صدوق في الحديث ، إلّا أنه كان يتشيّع .
وقال : ما رأيت أورع بالحديث من جابر « 2 » ، وكذلك إذا عثروا له على وصمة نادوا عليه بها ، وإن جهلوا مذهبه أشاروا إلى ذلك ، فإذا أطلقوا كان دليلا على أنه إماميّ فما ظنّك بما إذا وثقوا أو مدحوا .
وبالجملة : فقد جرت عادتهم على عدم التنصيص في كلّ إمامي إلّا أن يكون ممن يخفي أمره ويتقي ؛ بحيث يخفى على النّاس ، فيعرّفوهم مكانه ، كما وقع للنجاشي « 3 » في نوح بن دراج - أخي جميل - حيث قال في جميل وأخيه : نوح بن دراج القاضي كان أيضا من أصحابنا ، وكان يخفي أمره .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال ( الذهبي ) : ج 1 ص 5 الرقم 2 .
( 2 ) ميزان الاعتدال ( الذهبي ) : ج 1 ص 379 وفي المصدر بدل عن من .
( 3 ) رجال النجاشي ( النجاشي ) : ص 126 الرقم 328 .