نعم يتّجه الإشكال على المتأخّرين إذا عملوا بخبر مجهول أو حسن ، من حيث إنّا لا نجيز في حقّهم أن يكونوا قد اطّلعوا على ما لم نطّلع عليه ؛ إذ لا مرجع لهم إلّا هذه الأصول التي في أيدينا ، إلّا ان يشذّ استدراكه من غيرها ، كما قد يستعلم ذلك من كتب الحديث على ما سيأتي ، أو يكون التوثيق عن اجتهاد .
وهنا سؤال آخر يلتحق بهذا وهو : أنه قد اشتهر اشتراط الضبط في القبول ، وقضية ذلك أن لا يؤخذ برواية راو حتى يعرف ذلك منه ، مع أنهم يأخذون من دون تعرّف ؟
والجواب : أنّ الضبط لمّا كان كما قال المحقّق : عبارة عن عدم كونه كثير السهو ، وإن عرض نادرا ، كان الأصل في الرواة هو الضبط ، فإنّ ذلك هو الغالب في النّاس .
نعم ، من فسره بكونه ذا حفظ وتيقّظ ، أشكل عليه الحال ولزمه التعرّف ، وكذا الكلام فيما إذا كانت الرواية عن كتابة ؛ أي ممّا كتب عند السماع ؛ إذ الشرط حينئذ أن لا يكون كثير الخطأ في الكتابة ، والظاهر ذلك .
وقيل : سلامتها من الغلط والتحريف والتصحيف .
ولعلّ المراد أن تكون كتابته في الغالب كذلك ، لا خصوص ما يروى منه ؛ إذ المفروض أن لا طريق له إلّا هذه الكتابة ، هذا كلّه إذا كانت الرواية باللفظ .
وإن كانت بالمعنى فلا بدّ من مراعاة أمر آخر وهو القدرة على التأدية ،
عدة الرجال — صفحة 104
مساهمون: السيد محسن الأعرجي الكاظمي
ص١٠٤