مباينة العامّة ، فإنّهم كانوا ممّا يخالطونهم ، ويصلّون معهم ، ويزعمون أنهم منهم لمكانة التقيّة ، ومعلوم ألّا تقيّة هاهنا تدعوهم إلى مثل ذلك ، ولا سيّما الواقفة ، حتّى أنهم ليسمّونهم « الممطورة » « 1 » ؛ يعنون الكلاب الممطورة ، مع ما كان يرد عليهم من الأئمة عليهم السلام من الامر بالبراءة منهم ، والدعاء عليهم ، والنهي عن مخالطتهم ومجالستهم ، حتى خرج فيهم : أنهم كفّار مشركون زنادقة ، وأنهم شرّ من النواصب ، وأنّ من خالطهم فهو منهم « 2 » .
قال : فإذا قبل علماؤنا - ولا سيّما المتأخرون - رواية رواها ثقة من ثقات الامامية عن أحد هؤلاء ، وعوّلوا عليها ، وقالوا بصحّتها ، مع علمهم بحاله ، فلا بدّ من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرّق بسببه القدح إليهم ، ولا إلى ذلك الثقة الذي روى عمّن حاله هذه ؛ كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحقّ وقوله بالوقف ، أو بعد توبته ورجوعه إلى الحقّ ، أو أنّ النقل إنّما كان من أصله الذي ألّفه واشتهر عنه قبل الوقف ، أو من كتابه الذي ألّفه بعد الوقف ، لكنه
هامش
( 1 ) قال النوبختي في فرق الشيعة : وكان سبب ذلك ان علي بن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمن ناظر بعضهم ، فقال له : علي بن إسماعيل وقد اشتدّ الكلام بينهم : ما أنتم إلّا كلاب ممطورة ؛ أراد أنكم أنتن من جيف ؛ لأنّ الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف ، فلزمهم هذا اللقب ، فهم يعرفون به اليوم ؛ لأنه إذا قيل للرجل : إنه ممطور ، فقد عرف أنه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصّة ؛ لأنّ كلّ من مضى منهم فله واقفة وقفت عليه ، وهذا اللقب لأصحاب موسى خاصّة فرق الشيعة ( النوبختي ) ص 81 ، والواقفية دراسة تحليلية « رياض الناصري » : ج 1 ص 28 .
( 2 ) رجال الكشي ( الكشي ) : ج 2 ص 755 الرقم 860 ، 862 . . . إلى آخره .