طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 80
. . . . - على الآخر ، فالإقلال من الطعام خير من الإكثار منه ! فما أطال الشره عمرا ولا قصّر بالأعمار بعض السغب ! حث الأطباء على الإقلال منه : وقد حثّ الأطباء والحكماء في كل زمان ومكان على الاقلال منه ، وكرهوا الافراط فيه . وليس غرضهم من ذلك أن يجحف الإنسان بحق بدنه ، فلا يمدّه بما يجب له ؛ بل يريدون الإمساك عن غاية الإكثار ، والبقيا على البدن عند اشتداد الرغبة . أحسن ما يأخذ الإنسان به نفسه : وأحسن ما يأخذ الإنسان به نفسه : أن يتعاهد بدنه من الطعام بما يصلحه في أوقاته ، وضروب حالاته ، بما لا يخلى المعدة ، ولا يكظها ؛ فقد جعل اللّه لكل شيء قدرا . والقصد في ذلك يجمع إلى صحة البدن - ذكاء الذهن ، وإلى صفو العيش - صلاح الدين والدنيا . فمن أحب هذه الحياة فهذه سبيلها ! . . ومن أحب الموت فلا أبعد اللّه غيره ! مبالغة في الاحتياط : ولعناية الأطباء والحكماء والمصلحين بتدبير الجسم ، وحرصهم على تمتع المرء بصحته ، وعلمهم بما في طرفي الإفراط والتفريط في الطعام من المضار التي تسوء مغبتها ، بالغوا في الاحتياط لذلك : فقدر كثير منهم المقدار الذي ينبغي للمرء أن يسمح به لنفسه كل يوم . واختلفوا في تقدير ذلك ، وفي عدد المرات التي يتناول فيها الغذاء ؛ مبالغة منهم في الحرص على الاعتدال ، حتى كان منهم من رأى الاكتفاء بالوجبة ، وإن كان أكثرهم يسمح بتجاوزها ! على أن قدر الغذاء ونوعه ، وما يفيد الجسم منه ، قد يختلف في الناس باختلاف أجناسهم ، وبيئاتهم ، وأسنانهم . -